بنوم بنه/بانكوك، 28 يوليو/تموز 2025 ـ تصاعد النزاع الحدودي طويل الأمد بين كمبوديا وتايلاند، والذي يدور حول معبد برياه فيهير ومعبد براسات تا موين ثوم، مع موجة من الهجمات الإلكترونية، حيث تستهدف مجموعات القرصنة المدعومة من كمبوديا وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الأخبار التايلاندية.
وقد أدى الصراع، الذي اشتعل من جديد بسبب اشتباك حدودي مميت في 28 مايو/أيار 2025، والذي أسفر عن مقتل جندي كمبودي، إلى مقتل 23 شخصًا على الأقل ونزوح أكثر من 150,000 ألف شخص في كلا البلدين، مع تضخيم الهجمات الإلكترونية للأزمة. وأعلنت مجموعات القرصنة الكمبودية مسؤوليتها عن ما لا يقل عن 73 هجومًا إلكترونيًا على كيانات تايلاندية في الأسابيع التي أعقبت حادثة مايو/أيار.
وتشمل هذه الهجمات هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) التي تستهدف مواقع الحكومة التايلاندية والجيش والقطاع الخاص، حيث يهدف ما يقرب من 50٪ منها إلى تعطيل الخدمات الرسمية عبر الإنترنت، وتشويه مواقع الويب احتجاجًا على الإجراءات التايلاندية. وقد استجاب مكتب التحقيق في الجرائم الإلكترونية التايلاندي (CCIB) بإصدار أوامر اعتقال للأعضاء المزعومين والتعاون مع الوكالات الدولية لملاحقة القراصنة.
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة معركة رئيسية، حيث يُزعم أن جماعات كمبودية تستخدم روبوتات للإبلاغ الجماعي عن الصفحات التايلاندية وإغراق أقسام التعليقات بدعاية معادية لتايلاند، باستخدام وسوم مثل **#ThailandOpenedFire**. ردّ المستخدمون التايلانديون بوسم **#CambodiaOpenedFire**، مما أدى إلى تصعيد التوترات على الإنترنت.
أشارت صحيفة باتايا نيوز إلى أننا عطلنا التعليقات مؤقتًا على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي بسبب هجمات بريد عشوائي مُستهدفة ضد تايلاند وتعليقات قد تُخالف القوانين التايلاندية. وبالمثل، أفادت صحيفة ذا نيشن، وهي وسيلة إعلام تايلاندية بارزة، بأن منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي واجهت هجمات معلومات مُنسقة، شملت رسائل بريد عشوائي آلية وتعليقات كراهية تهدف إلى تشويه تغطيتها للنزاع الحدودي.
وذكرت صحيفة بانكوك بوست ما يلي: فرضت صحيفة بانكوك بوست قيودًا مؤقتة على الوصول إلى صفحتها على فيسبوك بناءً على البلد ردًا على هجوم إلكتروني منسق يُعتقد أنه نشأ من كمبوديا.
وكانت صفحة الصحيفة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قد تعرضت لعملية يبدو أنها عملية معلوماتية، حيث غمرت الصور والرسائل غير اللائقة قسم التعليقات.
على مدار يومين، تعرض موقع صحيفة بانكوك بوست الإلكتروني ومنصة فيسبوك لسلسلة من هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS)، مما تسبب في انقطاعات دورية وتعطيل بعض الصفحات. في المجمل، تجاوز عدد طلبات الهجمات 250 مليون طلب، مما أدى إلى إرهاق النظام في نقاط متعددة.
ردًا على ذلك، طبّقت الصحيفة إعدادات تقييد البلد على فيسبوك للحد من الوصول من عناوين IP كمبودية. وقد أثبت هذا الإجراء فعاليته جزئيًا، إذ قلّل بشكل كبير من حجم الأنشطة الخبيثة، مع أن بعض المحتوى لا يزال يتجاوز الفلتر.
وتتابع صحيفة بانكوك بوست الوضع عن كثب وستتخذ خطوات أخرى حسب الضرورة لحماية سلامة منصاتها وضمان سلامة المستخدمين.

من الأمثلة الإضافية على هجمات المعلوماتية الجهود التي تقودها كمبوديا لنشر معلومات مضللة، مثل الادعاءات الكاذبة بأن تايلاند تخطط "لغزو كمبوديا"، والتي تصدت لها روايات تايلاندية تتهم كمبوديا بالعدوان. كما حذر المسؤولون الكمبوديون من معلومات مضللة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تنتحل صفة مؤسساتهم، مما يزيد من تشويش المشهد المعلوماتي.
اتهمت تايلاند كيانات كمبودية بتسهيل عمليات احتيال إلكتروني، مما دفع الشرطة التايلاندية إلى تنفيذ مداهمات. يُهدد الصراع الإلكتروني الاستقرار الإقليمي، وقد يُقوّض استراتيجية التعاون في مجال الأمن السيبراني لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) 2026-2030. ورغم دعوات الولايات المتحدة والصين وماليزيا لوقف إطلاق النار، حيث يجتمع القادة اليوم في 28 يوليو/تموز، يستمر القتال والهجمات الإلكترونية، حيث يستغل كلا الجانبين الأدوات الرقمية لتأجيج المشاعر القومية وتصعيد النزاع المستمر منذ قرن.

بالصور: الزعيمان التايلاندي والكمبودي يلتقيان في ماليزيا.



