نان، تايلاند - 28 يوليو 2025 - تعاني منطقة شمال تايلاند مما يصفه السكان المحليون بأنه أسوأ فيضانات منذ عقود، ناجمة عن بقايا العاصفة الاستوائية ويفا. وقد تسببت العاصفة، التي ضربت المنطقة خلال اليومين الماضيين، في أضرار واسعة النطاق في عدة مقاطعات، حيث غمرت المياه المنازل، وعطلت حركة النقل، ودفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. وقد تركت هذه الفيضانات، التي وصفها البعض بالتاريخية، المجتمعات المحلية تكافح من أجل التعافي، في حين يحذر المسؤولون من استمرار مخاطر هطول الأمطار الغزيرة في الأيام المقبلة.
تأثير العاصفة وييفا
تسببت العاصفة الاستوائية ويفا، التي ضربت شمال فيتنام في 22 يوليو برياح بلغت سرعتها 102 كم/ساعة (63 ميلاً في الساعة) قبل أن تضعف إلى منخفض استوائي، في هطول أمطار غزيرة على شمال تايلاند أثناء تحركها غربًا عبر لاوس. وأطلقت بقايا العاصفة، إلى جانب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية النشطة، أمطارًا غزيرة عبر المقاطعات بما في ذلك نان وتشيانغ راي وفاياو ولامبانغ وتشيانغ ماي وماي هونغ سون وفراي ولوي. ووفقًا للوكالة الوطنية للوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، فقد أثرت الفيضانات والانهيارات الأرضية منذ 21 يوليو على 33,900 أسرة و115,858 شخصًا في 50 مقاطعة، مع الإبلاغ عن فقدان شخص واحد. وفي مقاطعة نان، مركز الأزمة، غمرت مياه الفيضانات المناطق المنخفضة في مقاطعات مثل بوا وتشيانغ كلانج وثونغ تشانغ، مع ارتفاع مستويات المياه في نهر نان بسرعة.
أبلغ السكان عن فيضانات غير مسبوقة، حيث شهدت بعض المناطق ما وصفته السلطات المحلية بأنه أسوأ فيضان منذ 40 عامًا في بان برانغ، مقاطعة بوا. وأفادت إدارة الطرق السريعة بأن سبعة طرق في نان، وفاياو، وتشيانغ راي أصبحت غير سالكة بسبب الفيضانات المفاجئة والانهيارات الأرضية. وواجه مستشفى ويانغ سا ومستشفى تشيانغ كلانغ في نان فيضانات، لكنهما استمرا في العمل، بينما أوقف مستشفى ريم للصحة العامة في مقاطعة ثا وانغ فا خدماته مؤقتًا بسبب الفيضانات الشديدة.

قال سومتشاي بونمي، وهو مزارع من نان، للصحفيين: "عشتُ هنا طوال حياتي، ولم أرَ شيئًا كهذا من قبل. تدفقت المياه بسرعة هائلة، وبالكاد تمكّنا من إنقاذ ممتلكاتنا". وتردد صدى مشاعر مماثلة في جميع أنحاء المنطقة، حيث تُعاني المجتمعات المحلية من منازل مُدمّرة، وخدمات مُعطّلة، وأراضي زراعية غارقة.
تأثير إقليمي أوسع
امتدت آثار إعصار ويفا إلى ما هو أبعد من تايلاند. ففي الفلبين، تسببت العاصفة في فيضانات كارثية، أسفرت عن مقتل 30 شخصًا، وتشريد 190,000 ألفًا، وتسببت في أضرار قُدرت بنحو 6.8 مليار بيزو (138.07 مليون دولار أمريكي). وفي فيتنام، حيث ضرب إعصار ويفا اليابسة للمرة الثانية، ألحقت الأمطار الغزيرة أضرارًا بـ 119,000 ألف هكتار من حقول الأرز، وتسببت في تصدعات متعددة في السدود. كما أبلغ شمال لاوس عن فيضانات شديدة، أثرت على ما يقرب من 15,000 ألف أسرة في 262 قرية. وفي الصين، تسببت بقايا العاصفة في هطول أمطار غزيرة في شاندونغ، مما أسفر عن مقتل شخصين وفقدان 10 آخرين بعد هطول أمطار بلغ منسوبها 360 ملم في خمس ساعات فقط. وفي تايلاند، عطّلت العاصفة حركة النقل، حيث علّقت شركة النقل المحدودة خدمات الحافلات من بانكوك إلى نان وفاياو بسبب وعورة الطرق.
في 26 يوليو، فاض نهر يوم في سوخوثاي، مما أدى إلى غرق المكاتب الحكومية والمنازل، حيث وصل منسوب المياه إلى 400 ملم في بعض المناطق. ونشرت السلطات آليات ثقيلة وأكياس رمل وزنها 500 كيلوغرام لتعزيز دفاعات الفيضانات، في حين وُضعت خطط إخلاء.

استجابة الحكومة والمجتمع
حشدت الحكومة التايلاندية موارد هائلة لمواجهة الأزمة. وأنشأ رئيس الوزراء بالإنابة، فومتام ويتشاي، غرفة عمليات تعمل على مدار الساعة لتنسيق الاستجابة واتخاذ تدابير استباقية، مثل تعزيز حواجز الفيضانات ونشر مضخات المياه. ويعمل المتطوعون والسلطات المحلية بلا كلل لمساعدة المجتمعات المتضررة. وأُنشئت ملاجئ مؤقتة للفئات الضعيفة، بما في ذلك كبار السن وطريحو الفراش، بينما تُقدم المطابخ الملكية والفرق الطبية الطعام والرعاية الصحية والإمدادات. وفي المناطق التي انحسرت فيها مياه الفيضانات، تُبذل جهود تنظيف لإعادة تأهيل المنازل والطرق والمرافق.
السياق الجيوسياسي
تتزامن أزمة الفيضانات مع تصاعد التوترات بين تايلاند وكمبوديا، عقب أنباء عن اشتباكات عسكرية ومطالبة كمبوديا الدبلوماسيين التايلانديين بمغادرة البلاد ضمن إطار زمني محدد. يُحث سكان المناطق المعرضة للفيضانات، وخاصةً قرب سفوح التلال والمجاري المائية، على توخي الحذر من الفيضانات المفاجئة والانهيارات الأرضية. وقد سلطت وزارة الموارد المعدنية الضوء على ارتفاع خطر تشبع التربة بالمياه في المناطق الجبلية، حيث سُجلت أمطار تجاوزت 100 ملم في يوم واحد في بعض المناطق.
يراقب المكتب الوطني للموارد المائية عن كثب خزاناتٍ مثل نونغ هان في ساخون ناخون، والتي تجاوزت سعتها الاستيعابية 100%، ويُسرّع تصريف المياه لمنع فيضانات المصب. المحافظات الواقعة على طول نهر ميكونغ، بما فيها شيانغ راي ونونغ خاي، في حالة تأهب قصوى تحسبًا لفيضانات محتملة. وتشير التوقعات إلى أن الأحوال الجوية قد تتحسن بعد 30 يوليو، لكن السلطات تستعد لهطول أمطار ممتد حتى أوائل سبتمبر.
واستشرافا للمستقبل
للحصول على آخر المستجدات، يُنصح السكان بمتابعة تنبيهات هيئة الأرصاد الجوية التايلاندية والسلطات المحلية. ويمكن لسكان المناطق المتضررة التواصل مع فرق الاستجابة للكوارث للحصول على المساعدة.
حقوق الصورة تعود إلى Mae Jo Rescue.



